المحقق البحراني
82
الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب
وروى الصدوق في الخصال ، عن الباقر ( عليه السلام ) قال : بني الاسلام على خمس : أقام الصلاة ، وايتاء الزكاة ، وحجّ البيت ، وصوم شهر رمضان ، والولاية لنا أهل البيت ، فجعل في أربع منها رخصة ، ولم يجعل في الولاية رخصة ، من لم يكن له مال لم يكن عليه الزكاة ، ومن لم يكن عنده مال فليس عليه حجّ ، ومن كان مريضاً صلّى قاعداً وأفطر شهر رمضان ، والولاية صحيحاً كان أو ذا مال أو لا مال له فهم غير معذورين ( 1 ) . وفي الروضة نحوه ( 2 ) . أقول : دلّت هذه الأخبار المستفيضة على أنّ الولاية إحدى الضروريّات الدينيّة ، بل هي أعظمها شأناً ، وأرفعها مكاناً ؛ لكونها هي الأصل في ذلك ، كما صرّحت به صحيحة زرارة ، وأنّ النداء بها وقع مكرّراً . وأمّا غيرها من تلك الفرائض ، فلم يقع النصّ عليها والتأكيد في أمرها ، والتنويه بشأنها كذلك ، ولعلّ ذلك لعلمه ( صلى الله عليه وآله ) بما يحدث فيها من المخالفة ، فأكّد الأمر فيها ، وكرّر النداء تأكيداً للحجّة ، وايضاحاً للمحجّة . والمراد بالاسلام هنا هو الدين المحمّدي المشار إليهما في قوله سبحانه ( إنّ الدين عند الاسلام ) ( 3 ) وقوله سبحانه ( اليوم أكملت لكم دينكم ) ( 4 ) والاسلام بهذا المعنى إنّما استقرّ في آخر عمره ( صلى الله عليه وآله ) باعتبار دخول الولاية التي انّما وقع الأمر بها يوم غدير خمّ ، وقد أشارت إلى ذلك الآية الشريفة المتضمّنة لاكمال الدين بدخول الولاية .
--> ( 1 ) الخصال ص 277 - 278 ح 21 وفي آخره : فهي لازمة واجبة . ( 2 ) روضة الكافي 8 : 271 . ( 3 ) آل عمران : 19 . ( 4 ) المائدة : 3 .